الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
95
شرح ديوان ابن الفارض
منادى شبيه المضاف حذف منه حرف النداء ، والرشى : مصغّر رشا ، والرشأ محرّكة الظبي إذا قوي ومشى مع أمه ، والهمزة تسهّلت وقلبت ياء وأدغمت في ياء التصغير . الإعراب : كحلت : فعل ماض مجهول . وعيني : نائب الفاعل . وعمى : مصدر مفعول مطلق على حذف مضاف أي كحل عمى وفعل الشرط محذوف كما تقرر وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن نظرت غيرها كحلت عمى . وقوله إيه عني ذا الرشى : جملة مستأنفة لطرد الرشا عنه كي لا يراه فيثبت ما ادّعاه من دعائه على طرفه بعماه . والمعنى : إن نظرت عيني غيرها مطلقا إن أراد نظر الوجود الحقيقي الواجب ، أو إن نظرت غيرها نظر استحسان كحلت بالعمى معاقبة لها برؤية غيرها ، ولذلك طرد الرشا لئلا يراه كما سبق ، وهذا كقوله رحمه اللّه : عنّي إليكم ظباء المنحنى كرما * عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم ويناسب ذلك قول بديع الزمان الهمذاني على ما رأيته بخطّ بعض الأدباء : أبادية الأعراب عنّي فإنني * بحاضرة الأتراك نيطت علائقي وأهلك يا نجل العيون فإنني * كفلت بهذا المنظر المتضايق وما ألطف قول الشاب الظريف ابن الشيخ العفيف التلمساني رحمهما اللّه تعالى : ولقد رأيت برامة بان النقا * فمنعت طرفي منه أن يتمتعا ما ذاك من ورع ولكن من رأى * أشباه عطفك حقّ أن يتورّعا ( ن ) : قوله كحلت عيني عمى الخ . . . هو إما جملة إنشائية دعائية دعا بها على نفسه بقوله فليعم اللّه تعالى عيني إن نظرت إلى غير هذه المحبوبة ، يعني أنه لا ينظر إلا إليها من قبيل قول العفيف التلمساني من أبيات له : نظرت إليها والمليح يظنني * نظرت إليه لا ومبسمها الألمى ولكن أعارته التي الحسن وصفها * صفات جمال فادّعى ملكها ظلما وإما أنها جملة خبرية عن حاله بأنه متى نظر إلى مليح الكون عميت عينه عن شهود الحق تعالى في الذي نظر إليه وفي غيره . وقوله إيه عني ذا الرّشيّ ، أي انزجر عنّي وانصرف يكفيك ما اتّهمت به منك عند الغافلين وبين الجاهلين . والرّشيّ كناية عن الغلام المليح أو الجارية المليحة كما هو المشهور عند الشعراء ،